أحمد بن محمد مسكويه الرازي
70
تجارب الأمم
- « أنّ سورة عصاني . أمرته بلزوم الماء ، فلم يفعل ، وتفرّق أصحابه ، وأصيب سورة في جماعة من أصحابه . » فدعا هشام بنهار بن توسعه ، فاستخبره الخبر ، فأخبره بجميع ما شهد . وكان الجنيد أوفد إلى خالد ، وأوفد خالد إلى هشام يحسّن أمره في قتل سورة . فقال هشام : - « * ( إِنَّا لِلَّه ، وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ . 2 : 156 ) * مصاب سورة بخراسان ، والجرّاح بالباب . » فكان أبلى نصر بن سيّار يوم الشّعب ، فانقطع سيفه ، وانقطع سير [ 1 ] ركابه . فأخذ سيور [ 2 ] ركابه يضرب بها من كان يقاتله [ 70 ] حتّى أثخنه ، وسقط في اللَّهب مع سورة جماعة يومئذ ، فلم يشكر الجنيد لنصر ما كان من بلائه . فقال نصر : إن تحسدونى على حسن البلاء لكم يوما ، فمثل بلائي جرّ لي حسدا يأبى الإله الَّذى أعلى بقدرته كعبي عليهم ، وأعطى فوقكم عضدا وضربي التّرك عنكم يوم فرقكم بالسّيف في الشّعب ، حتّى جاوز السّندا ذكر آراء أشير بها عليه ، فأخذ بأصولها [ 3 ] ولمّا أقام الجنيد بسمرقند ، وانصرف خاقان إلى بخارى ، وكان عليها قطن بن قتيبة ، فخاف النّاس على قطن من التّرك . فشاورهم الجنيد . فقال قوم : - « الزم سمرقند ، واكتب إلى أمير المؤمنين يمدّك بالجنود . » وقال قوم : - « بل تسير وتأتى ربنجن ، ثمّ تسير منها إلى كسّ ثمّ إلى نسف ، فتصل منها إلى أرض زمّ ، وتقطع النّهر ، فتنزل آمل ، فتأخذ عليه بالطَّريق . »
--> [ 1 ] . سير : كذا في الأصل والطبري : سير . وفى الطبري ( 9 : 1546 ) : سيور . [ 2 ] . سيور : كذا في الأصل والطبري : سيور . وفى مط : سورة ! [ 3 ] . نقلنا العنوان إلى فوق بسطرين .